توالت ردود الأفعال الأوروبية والغربية، حول تجدد القتال بين الجيش السوري والتركي في مدينة "إدلب" الشمالية الغربية، ومقتل العشرات من الجنود الأتراك.

الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو غوتيريتش، عبر يوم الخميس عن "قلقه البالغ" إزاء تصعيد القتال في شمال غرب سوريا وجدد دعوته إلى وقف إطلاق النار.

وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمم المتحدة في بيان صحفي،"يتابع الأمين العام بقلق بالغ التصعيد في شمال غرب سوريا وأنباء مقتل عشرات الجنود الأتراك في ضربة جوية".

وأضاف "يجدد الأمين العام دعوته إلى وقف فوري لإطلاق النار ويعبر عن قلقه على نحو خاص إزاء خطر تصعيد التحركات العسكرية على المدنيين".

وفي سياق متصل، عقد رئيس حزب "الشعب الجمهوري" التركي المعارض" كمال قليجدار أوغلو"، في وقت متأخر الخميس، اجتماعا طارئا مع قيادات حزبه، على خلفية سقوط جنود أتراك في إدلب شمالي سوريا.

ونقلت وكالة "الأناضول" عن مصادر في الحزب، أن الاجتماع الذي عقد في مقر الحزب، تم خلاله بحث آخر المستجدات في إدلب، وأن قليجدار أوغلو، أوعز إلى نواب الحزب من ولاية هطاي الجنوبية بالتوجه فورا إلى الولاية لمتابعة التطورات من هناك.

ومن جهتها، أدانت وزارة الخارجية الأمريكية، الهجوم الذي شنه الجيش السوري في إدلب، والذي استهدف القوات التركية، مشددة على وقوفها بجانب "تركيا" حليفتها في الناتو.

وعلّقت الخارجية الأمريكية في بيان صحفي صدر عنها،، على الهجوم الذي شنته قوات نظام بشار الأسد، بإدلب، وأسفر عن مقتل 33 جنديًا تركيًا، وإصابة 32 آخرين.

وطالبت، سوريا، وروسيا، وإيران، بوقف الهجمات التي وصفتها بـ"الجبانة" في إدلب.

وأوضح البيان أن مسؤولي الخارجية الأمريكية يتابعون عن كثب الأخبار التي تأتيهم من المنطقة بخصوص تطورات الأوضاع بإدلب، وأنهم على تواصل مع المسؤولين الأتراك.

وتابع، "نحن على اتصال مع المسؤولين الأتراك من أجل استكشاف الوضع بإدلب بشكل أوضح"، مضيفًا "وكما قال الرئيس "دونالد ترامب" ووزير الخارجية "مايك بومبيو"، نحن نبحث عن خيارات متعلقة بأفضل كيفية لدعم تركيا بتلك الأزمة".

وبخصوص المطالبة بوقف إطلاق النار من الأعضاء الغربيون في مجلس الأمن الدولي، طالبوا به "لأسباب إنسانية" في محافظة إدلب شمال غرب سوريا.

وذكر إعلان مشترك لنائب رئيس الوزراء البلجيكي الكسندر دي كرو ووزير خارجية ألمانيا هايكو ماس، أنّ "نزوح نحو مليون شخص في غضون ثلاثة أشهر فقط، ومقتل مئات المدنيين والمعاناة اليومية لمئات آلاف الأطفال يجب أن تتوقف".

وقال المسؤولان في البلدين العضوين غير الدائمين في مجلس الأمن واللذين يتابعان الشق الإنساني في الملف السوري، إنّ "وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية ضروري" وكذلك "وصول المساعدات الإنسانية إلى كل المناطق".

أيضاً، طالبت الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة واستونيا ب"وقف فوري للأعمال القتالية"، وفق المندوب الفرنسي نيكولا دو ريفيير.

وقال دو ريفيير إنّ "فرنسا تندد بأشد العبارات بالقصف الكثيف الذي ينفذه طيران الجيش وحلفائه، وبالأخص الطيران الروسي". واشار إلى هجمات "عشوائية" تستهدف مستشفيات ومدارس ومآوي لاجئين.

عضو في مجلس الدوما الروسي: أي عملية عسكرية تركية واسعة النطاق في إدلب سيكون لها "تبعات سيئة على تركيا"

كما أعلنت المندوبة الأميركية كيلي كرافت "يتوجب علينا تركيز كل جهودنا على إرساء وقف إطلاق نار فوري ومستدام ويمكن التحقق من (تطبيقه)"، مضيفة أنّ "هذا يعني أن تتوقف روسيا عن الدفع بطائراتها وتجبر النظام على سحب قواته".

ومن جانبه، اعتبر المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا أنّ مجلس الأمن يعقد الكثير من الاجتماعات حول سوريا، وتتكرر فيها نفس الخطابات الغربية. وشدد على أنّ "الحل الوحيد على المدى الطويل (يكمن) في طرد الإرهابيين من البلاد".

كذلك، قال نائب المندوب الصيني وو هاي تاو إنّ "الإرهابيين والمقاتلين الأجانب" يمثّلون "عقبات رئيسة" أمام تحقيق السلام في سوريا، داعياً إلى "القضاء على معاقل الإرهابيين".

وكانت مساعدة أمين عام الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أورسولا مولر اعتبرت أنّ الوضع في "شمال-غرب سوريا يتجاوز كل تصور".

وأكد نائب المندوب الصيني الدائم لدى الأمم المتحدة، أن سحق قوى الإرهاب شرط ضروري لإنهاء الصراع في سوريا، داعيا المجتمع الدولي للعمل المشترك لجلب الإرهابيين إلى العدالة.

وفي كلمة ألقاها أمام مجلس الأمن الدولي أمس الخميس، أشار وو إن، إلى أن مشكلة المقاتلين الأجانب تمثل خطرا خاصا، وأصبحت عقبة كبرى أمام استعادة السلام والاستقرار في سوريا.

وقال: "الملاذ الآمن الذي أنشأته قوى الإرهاب في سوريا تتعين إزالته طبقا لقرارات مجلس الأمن والقانون الدولي".

وأشار المبعوث الصيني إلى أن بكين تحث الأطراف المعنية على إيجاد تسوية شاملة وطويلة الأجل للأزمة في إدلب، عبر الحوار والتفاوض.

وعلى الصعيد الإنساني، أكد، أن الحكومة السورية هي التي تتحمل المسؤولية الرئيسية في تحسين الأوضاع الإنسانية على أراضيها.

ودعا مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية والهيئات الإنسانية الأخرى لتعزيز التنسيق والتعاون مع الحكومة السورية، والالتزام بميثاق الأمم المتحدة ومبادئ الحياد وعدم الانحياز والاستقلال في الشؤون الإنسانية، واحترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها بشكل كامل.

وأكد "وو" على أن آلية الإغاثة الإنسانية عبر الحدود تعتبر أسلوب إغاثة خاصا تم اعتماده تحت ظروف خاصة، وينبغي تعديله في ضوء التطورات الجارية على الأرض.

وأشار إلى أن الحكومة السورية وافقت على استخدام منظمة الصحة العالمية معابر ومطارات في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، لنقل الإمدادات، وسمحت باستخدام طرق لنقل المساعدات الطبية، مضيفا أنه "ينبغي على المكتب الاستجابة بشكل إيجابي للمقترح السوري".

ومن جهتها، أعلنت رئيسة حزب تركي معارض، أنها اتصلت بالرئيس رجب طيب أردوغان، وحصلت منه على معلومات بشأن الغارة الجوية التي "استهدفت" الجنود الأتراك في إدلب السورية.

وقالت مرال أقشنر، رئيسة حزب "إيي" التركي في تصريح أدلت به فجر اليوم بمقر حزبها في أنقرة: "نحن الآن أمام واقعة مؤلمة، وقد تحدثت مع رئيس الجمهورية الذي أطلعني على معلومات حول الهجوم الغادر".

وعبرت أقشنر عن دعمها لدعوة حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، بشأن "عقد جلسة طارئة مغلقة لبحث تداعيات الهجوم.

كما، أعلن حلف الناتو أنه سيعقد اليوم الجمعة اجتماعا طارئا بناء على طلب تركيا لمناقشة الوضع في إدلب السورية بعد مقتل عدد من الجنود الأتراك هناك.

ومنذ ديسمبر2019، فرّ 950 ألف شخص، بينهم أكثر من 500 ألف طفل، من المعارك، بحسب الأمم المتحدة.

وذكرت المديرة التنفيذية لمنظمة يونيسف هنرييتا فور، أمام مجلس الأمن، أنّها ستتوجه إلى سوريا والمنطقة خلال نهاية الأسبوع الحالي. وقالت "ثمة حاجة ماسة إلى وقف الأعمال العدائية" وإلى "فترات هدنة إنسانية، منتظمة".

وأعلن ممثل أسطول البحر الأسود الروسي ألكسي روليف عن توجه فرقاطتين تحملان صواريخ كاليبر من أسطول البحر الأسود إلى الساحل السوري.

وقال السكرتير الصحفي لحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، عمر شليك. إن بلاده ستبدأ اليوم مشاورات مع الناتو فيما يتعلق بالوضع في إدلب السورية، حيث قتل 33 جنديا تركيا ليلة "الخميس".

وقال شليك لقناة TRT : "الهجوم على تركيا هو هجوم على الناتو، ونتوقع أن يتم اتخاذ خطوات معينة لإنشاء منطقة حظر طيران في إدلب.

يذكر أن 33 جنديا تركيا في إدلب السورية قتلوا في قصف ليلة الخميس الجمعة، وفيما بعد قصفت القوات التركية مواقع الجيش السوري.

 

وجاء في بيان وزارة الدفاع الروسية يوم الجمعة: "قامت التشكيلات الإرهابية لتنظيم "هيئة تحرير الشام" [المحظور في روسيا] في يوم الـ 27 من شهر شباط/فبراير بمحاولة تنفيذ هجوم شامل على مواقع الجيش الحكومي السوري".

وأشار البيان إلى أن مركز المصالحة بين الأطراف المتحاربة على اتصال دائم بمركز التنسيق التركي بإدلب، من أجل منع أي تهديدات أمنية.

وأضاف البيان: "على مدار ال 24 ساعة الماضية، طلب ممثلو مركز المصالحة بين الأطراف المتحاربة من الزملاء الأتراك إحداثيات مواقع جميع وحدات القوات المسلحة التركية الواقعة بالقرب من مناطق العمليات الإرهابية".

وأشارت الوزارة إلى أنه لم يكن ينبغي أن يتواجد الجيش التركي في منطقة قصف الإرهابيين في إدلب.

وجاء في البيان: "وقع العسكريون الأتراك المتواجدون ضمن صفوف التشكيلات الإرهابية تحت قصف الجيش السوري في منطقة بهون، يوم السابع والعشرين من شباط/فبراير".

ووفقا لبيانات الجانب التركي، فإنه لا توجد وحدات تابعة للجيش التركي في منطقة بهون، حيث تعرضوا لإطلاق النار "لم توجد ولا يجب أن توجد هناك".