إرتفاع حاد في التهابات الغدد اللُعابية بسبب صيام رمضان

يُشير بحث مشترك للمركز الطبي باده - بوريا والمستشفى الفرنسي، لارتفاع حاد، 2,5 أضعاف بعدد المرضى المصابين بالتهابات الغُدد اللُعابية، على خلفية صيام شهر رمضان المبارك.

 

نسبةة المرضى المسلمين الذين يعانون من التهابات في الغدد اللُعابية تضاعف بقرابة مرتين ونصف (2,5)!! خلال فترة صيام شهر رمضان المبارك. هذه المعطيات المثيرة، التي تتبين من بحث شامل أجري في قسم جراحة الفم، الوجه والفكين في المركز الطبي باده - بوريا، بالتعاون مع قسم أنف، أذن وحجرة، وجراحات الرأس والعنق في مستشفى “سان فيسنت دي بول” (المستشفى الفرنسي) في الناصرة.  إكتشف الباحثون أن نسبة المرضى المصابين بالتهاب الغُدد اللُعابية الكبرى، من بين الوافدين المسلمين إلى غرف الطوارئ، تفوق بـ2,5 أضعاف مقارنة مع بقية أشهر السنة.

 

في إطار البحث، تمت مقارنة توجهات المسلمين الى غرفة الطوارئ عقب التهاب بالغُدد اللُعابية خلال شهر رمضان مقارنة ببقية أشهر السنة، بين الأعوام 2013-2018. وقد تم فحص أكثر من 200 حالة إصابة بالتهاب بالغُدد اللُعابية، تبين أن بينهم نحو 120 حالة التهاب بالغُدد اللُعابية لدى المسلمين (بهدف منع تشويه في قراءة المعطيات، تمت الحسابات بحسب التقويم الهجري، آخذين بعين الاعتبار الحقيقة بأن موعد حلول شهر رمضان المبارك يختلف كل سنة مقارنة بالتقويم العام المتبع). أجري البحث الذي صودق على نشره في مجلة BMC Oral Health تحت إشراف د. عماد أبو النعاج - مدير قسم جراحة الفم والفكين في المركز الطبي باده - بوريا، ود. سليمان زعرورة - مدير قسم الأنف، الأذن، الحنجرة، وجراحات الرأس والعنق في المستشفى الفرنسي، بالتعاون مع أطباء باحثين من كلا القسمين.

 

أظهر تحليل المعطيات أنه في صفوف المسلمين، يشكل شهر رمضان المبارك، عامل خطورة، مع ارتفاع بقرابة 2,5 أضعاف في إحتمال حدوث التهاب في الغُدد اللُعابية الكبرى. نحو 4,5 توجهات شهريًا خلال شهر رمضان مقارنة بأقل من 2 في بقية أشهر السنة. كما تبيّن أن نسبة خلايا الدم البيضاء في دم المرضى خلال شهر رمضان كان أعلى بنسبة 25% من المُعالَجين في بقية أيام السنة، الأمر الذي يُشير إلى التهاب أكثر حدّة، والعديد من المؤشرات التي تدلّ على اصابة بالجفاف.

 

من جانبه يؤكد د. سليمان زعرورة:  “المجتمع المتنوّع الذي يقطن في منطقتنا يشمل نسبة كبيرة من الجماهير المسلمة، وقد سنحت لنا فرصة باكتساب مجموعة بحثية كافية بغية التوصل للاستنتاجات. كما قمنا بمقارنة بين فترة شهر رمضان وبقية أشهر السنة، بعكس أبحاث سابقة، التي اتبع فيها فحص الأشهر القريبة من شهر رمضان فحسب”.

 

ولخّص د. أبو النعاج قائلًا: “التهاب الغُدد اللُعابية هي سبب شائع جدًا للتوجه إلى أقسام الطوارئ، بالأساس على خلفية الانتفاخ الكبير الذي تتسبه في منطقة الوجه والعنق. في حالات شاذة وخطرة، قد يؤدي ذلك إلى مخاطرة بحجب القنوات الهوائية وقد تعرض حياة الانسان لخطر فعلي. هناك عدة مسببات للزيادة في شيوع الاصابة بالالتهابات، إحدى أهمها هي قلة شرب المياه والجفاف. كثيرًا ما ترتبط خطورة الالتهابات بأمراض مزمنة، كالسكري. لذلك، يُنصح قبل شهر رمضان باستشارة طبيب العائلة، تحديث العلاج العقاري وأسلوب تناوله خلال فترة الصيام، على أن يشمل احتساء المياه في الساعات المسموح بها والتشديد على الموازنة في حال الاصابة بالسكري”.